نفاق سياسي على حساب الدين


بقلم : أ‌. خالد الإبراهيم أبو ثابت

لعل أبرز ما يميز الفكر الدخيل "القاعدة" على الإسلام والمسلمين، هو المرونة الشديدة وسرعة الانتقال من مرحلة إلى أخرى ومن تيار إلى آخر، بل ومن فكر إلى فكر آخر يختلف عنه تماما بل لا يلتقيان ابدا ولايوجد قواسم مشتركة بينهما.
نعم؛ وبحجة تحكيم الشريعة في بلاد الشام كما يزعمون، يتم قتل الولدُ لأبيه بل ولأسرته وأول من يعادي من الناس يعاديهما ثم يبدأ بالعشيرة تكفيرا وقتلاً وتنكيلا ، ويدّعون أن هذا من باب الولاء والبراء لله.. بل إنه ولاء لطاغوته الذي صنعه.
وكذلك من مقياس آخر في الجهة المقابلة يمجده الغرب بأنها قمة الديمقراطية، ديمقراطية الفكر والانتماء والتحزب، والبرهان على صدق ماينافق لأجله هو تقديم القرابين من ذوي القربى.
لعل القفز من السفينة تحمل أبرز ملامح المرحلة الحالية للقاعدة عموما ولبناتها وأفراخها على وجه الخصوص، والاختباء تحت عباءات ومسميات شتى لاستمرار نهجهم ومشاريعهم .
وما إن لاحت في الأفق بوادر لأطفاء ورقة داعش والقاعدة المشتعلة والتي تشتعل بها بلدان، ربما ستطوى صفحتهما في سورية، وتم تحقيق الغاية والمنال وقطف الثمار الناضجة أولا بأول في سورية والتي زُرعت وسُقيت ورُعيت منذ عقود .


فقد تم إقرار إدراج النفاق السياسي والشرعي والمنهجي للمجتمع الدولي وتحت ذرائع السياسة الشرعية، وأن هذا من الدين، ويتم شرعنة كل شيء حسب الأوامر والحاجة والأهواء والمتطلبات لكل مرحلة، وذلك وفق فتاوى مقولبة جاهزة معلبة ومصدَّرة من حاخامهم وخمينيهم القابع في إيران.
فقد قفزوا من سفينة ابن تيمية وابن القيم وغيرهما وتنكروا لفضلهم جميعا بعد أن مسخوا وحوّروا وشوّهوا منهج الجميع، واللذان أوصلاهما بفضل ذلك تقية وكذبا ونفاقا من أفغانستان إلى العراق مرورا بدول عديدة، دمروا وقتلوا وشوهوا الدين الإسلامي الحنيف وهو منهم براء، إلى أن رست تلك السفينة وحطت ماتبقى من حملٍ ، من فكرٍ ونفاقٍ من بقية القوم في ساحل الثورة السورية، ولايعلم احد منا موعد نهايتها.
وبعد أن زاودوا على الثورة وثوارها باسم الدين وباسم تطبيق الشريعة ليتم استقطاب الشعب السوري وإدخاله إلى كنف النظام السوري البعثي المجرم، وتسليم ماتبقى من الأرض المحررة والشعب إليه .
واليوم وفي تطور خطير ملفت للنظر وسرعة التأرجح والانتقال نرى التطرف اليساري وفي أقصاه بعدما رأينا منهم غلوهم اليميني وكما يقال :" رأينا فصلين في يوم واحد شتاء وصيف ".
وقد رأينا من القوم في يوم الثورة السورية تيارين وفكرين متناقضين هذان التياران يرسوان فيهما بأقصاهما.
لإعطاء تطمينات للمجتمع الدولي أنهم غيروا منهجهم وأنهم جاهزون لاعتناق الماسونية والدخول فيها مقابل عدم قتلهم وإبقائهم في سورية.

بالأمس نرى من قتل الثورة والثوار وسلم الأرض والعرض للأعداء، والدعس على علم الثورة السورية رمزُ ثورةِ شعبٍ مقهور مظلوم، لف به جثامين الشهداء، وبه استظلوا"أي القاعدة "لتنفيذ مشاريعهم، إلى وضع علم وشعار المثليين ذو السبعة ألوان على الجدران" هذه ديمقراطية القرن الحادي والعشرين .
لم يمر زمن طويل سوى عدة شهور على الاختلاف والتغيير والمرونة والتلون السريع بحسب ألوان الطيف وقوس قزح، ومن جعل المحتسبين والمحتسبات يلاحقن النساء المحجبات وغيرهن بحجة التبرج والاختلاط إلى جعلهن محاضرات كاشفات بين الرجال.
لن يشفع لهم تغيير الجلود والتلون وتغيير الأسماء والصفات والانفصالات عن أمهم وصانعهم.
والاختباء خلف الأصبع مادامت اللوثة الفكرية القاعدية موجودة ناكتة نكة سوداء في قلوبهم .

غلوٌ دينيٌ بلا سياسة، ثم انبطاح سياسي بلادين

إن مرجوحة القاعدة الآن حسب الهزة والدفعة الدولية وقوتها وعصاها التي يلوِّحون بها عليهم ، ومتطلبات الداعم والصانع هي التأرجح بين التطرف الديني اليميني وبين اللاديني اليساري
كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
والانتقال بين التكفير والتمييع والتأرجح فيما بينهما.

تعليقات

  1. القاعدة شر مستطير اينما وجدت شردت الناس واهلكت الحرث والنسل ودمرت البلاد واحرقتها
    شوهت الاسلام بصورته النضرة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الوعي الثوري وأهميته

هل انت ثائر أم معارض؟

واقع الثورة وسبُل نجاحها